الشيخ باقر شريف القرشي

107

حياة الإمام الحسين ( ع )

فقالا لا نركب ولكن نتنكب عن الطريق ، وسلكا طريقا آخر . وكانا إذا طافا بالبيت الحرام يكاد الناس أن يحطموهما من كثرة السلام عليهما ، والتبرك بزيارتهما « 1 » . ومن ألوان ذلك التقدير ان الإمام الحسين ( ع ) اجتاز في مسجد جده على جماعة فيهم عبد اللّه بن عمرو بن العاص فسلم عليهم فردوا عليه السلام فانبرى إليه عبد اللّه فرد عليه السلام بصوت عال ، وأقبل على القوم فقال لهم : « ألا أخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء ؟ » . « بلى » . « هذا الماشي - وأشار إلى الحسين - ما كلمني كلمة منذ ليالي صفين ولئن يرضى عني أحب إلى من أن يكون لي حمر النعم . . . » . وانبرى إليه أبو سعيد الخدري ، فقال : ألا تعتذر إليه ؟ فاجابه إلى ذلك : وخفّا إلى بيت الامام ، فاستأذنا منه فأذن لهما ، ولما استقر بهما المجلس أقبل الامام على عبد اللّه فقال له : « أعلمت يا عبد اللّه أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء ؟ » . فأسرع عبد اللّه مجيبا : « أي ورب الكعبة . . . » . « ما حملك على أن قاتلتني وأبي يوم صفين ، فو اللّه لأبي كان خيرا مني ؟ ! » . وألقى عبد اللّه معاذيره قائلا : « أجل ولكن عمرو - يعني أباه - شكاني إلى رسول اللّه ( ص )

--> ( 1 ) البداية والنهاية 8 / 37 .